السيد محمد تقي المدرسي
469
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
1 / وقد اشترط كتاب ربنا على المؤمنين الذين أخرجوا من ديارهم ثم أذن لهم في القتال ، أن يهدفوا تحقيق الأهداف التي بيّنها سبحانه بقوله : ( الَّذِينَ إِن مَكَّنَّاهُمْ فِي الارْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وءَاتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الامُورِ ) ( الحج / 41 ) 2 / وقد ذكر ربنا سبحانه في سورة الحديد ، أن إقامة القسط من أهداف الصالحين ، الذين يستخدمون الحديد وينصرون الله ورسله بالغيب . مما يدل على أن ذلك من أهداف القدرة العسكرية ، والتي تتوافق عادة مع أهداف السلطة السياسية . فقال الله سبحانه : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ) ( الحديد / 25 ) 3 / وقد جعل الله النبي داود خليفة في الأرض ، وأمره بأن يحكم بين الناس بالعدل . فقال الله سبحانه : ( يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ انَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ) ( ص / 26 ) 4 / وحين طرد بنو إسرائيل من ديارهم وأرادوا العودة إليها ، طلبوا من نبيهم أن يختار لهم الله ملكاً يقاتلون تحت لواءه . فقصّ علينا سبحانه قصّتهم كالتالي : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَاءِ مِن بَنِي إِسْرَآئِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ الَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَآ الَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ اخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ * وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَآءُ وَاللّه وَاسِعٌ عَلِيمٌ * وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَى وءَالُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلآَئِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَايَةً لَكُمْ إِن كُنْتُم مُؤْمِنِينَ ) ( البقرة / 246 - 248 ) نستفيد من الآية ؛ إن من أهداف السلطة ، القتال ضد الطغاة والكفار . كما نستفيد بصائر أخرى سوف نعود إلى بعضها إن شاء الله . 5 / وفي قصة النبي موسى عليه السلام مع قومه الذين آتاهم الله الملك ، فأمرهم النبي بأن يحاربوا من أجل دخول الأرض المقدسة ، فلمّا رفضوا ألزمهم الله التيه أربعين سنة . في هذه القصة